محمد علي الأشيقر
100
لمحات من تاريخ القرآن
ومتفرقة من المكان الأخير إلى صدر الرسول ( ص ) مدة بعثته وبحسب الحاجة والطلب ، وهذا يعنى « أن هناك ثلاثة تنزلات للقرآن الكريم » « 21 » . . ويرتب البعض « 22 » على تعدد التنزلات هذه هو « ان الرسول ( ص ) حين تنزل عليه الآيات والسور كان على علم سابق بمحكم القرآن لنزوله عليه جملة دفعة واحدة وهو ما يلوح من قوله تعالى : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ « 23 » . . لقد أشرنا آنفا إلى أن القرآن الكريم لم ينزل على الرسول ( ص ) من السماء الدنيا جملة واحدة ودفعة واحدة لأنه لو فرضنا - جدلا - أنه نزل بهذه الكيفية - جملة واحدة - لتحوّل عاجلا إلى كلمة مقدسة ساكنة وفكرة هادئة ومجرد وثيقة دينية ، وليس مصدر وسبب لبعث الأمل والحياة في الفكرة الناشئة والدعوة الجديدة ، إضافة إلى ذلك فإن نزوله جملة واحدة سيكون « للكافرين وجه من العذر يلبس الحق بالباطل وينفّس عليهم أمر الإعجاز ويهوّن في أنفسهم من الجملة بعض ما لا يهون من التفصيل » « 24 » . . أجل لم ينزل القرآن جملة واحدة على صدر الرسول ( ص ) وإنما نزوله هذا كان مفرقا كل بضع آيات معا ودفعة دفعة وذلك لأسباب عديدة منها تسهيل حفظه وضبطه وليكون أقرب للفهم والقبول وأبعد عن النسيان ، وكان « نزوله نجوما حسب مقتضيات حوادث المجتمع الإسلامي ، لذا سميت هذه الحوادث بأسباب النزول » « 25 » نحو جواب
--> ( 21 ) دراسات في علوم القرآن - عبد القهار العاني . ( 22 ) موجز علوم القرآن - داود العطار . ( 23 ) طه : 114 . ( 24 ) اعجاز القرآن والبلاغة النبوية - مصطفى صادق الرافعي . ( 25 ) تاريخ التشريع الإسلامي - الشيخ محمد الخضري ، فلسفة التشريع في